محمد بن جرير الطبري
34
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
[ حوادث متفرقة ] قال : و فيها كانت سريه وجهها رسول الله ص في شعبان ، أميرها أبو قتادة . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثني ابن إسحاق ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن محمد بن إبراهيم ، عن [ عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي ، قال : تزوجت امراه من قومي ، فاصدقتها مائتي درهم ، فجئت رسول الله ص استعينه على نكاحي ، فقال : وكم أصدقت ؟ قلت : مائتي درهم يا رسول الله ، قال : سبحان الله ! لو كنتم انما تأخذون الدراهم من بطن واد ما زدتم ! والله ما عندي ما أعينك به ] . قال : فلبثت أياما ، واقبل رجل من بنى جشم بن معاوية يقال له رفاعة بن قيس - أو قيس بن رفاعة - في بطن عظيم من جشم ، حتى نزل بقومه ومن معه بالغابة ، يريد ان يجمع قيسا على حرب رسول الله ص . قال : وكان ذا اسم وشرف في جشم قال : فدعاني رسول الله ص ورجلين ، من المسلمين فقال : اخرجوا إلى هذا الرجل حتى تأتونا به ، أو تأتونا منه بخبر وعلم قال : وقدم لنا شارفا عجفاء ، فحمل عليها أحدنا ، فوالله ما قامت به ضعفا حتى دعمها الرجال من خلفها بأيديهم حتى استقلت وما كادت ثم قال : تبلغوا على هذه واعتقبوها . قال : فخرجنا ومعنا سلاحنا من النبل والسيوف ، حتى جئنا قريبا من الحاضر عشيشيه مع غروب الشمس ، فكمنت في ناحية ، وأمرت صاحبي ، فكمنا في ناحية أخرى من حاضر القوم ، وقلت لهما : إذا سمعتمانى قد كبرت وشددت على العسكر فكبرا وشدا معي . قال : فوالله انا لكذلك ننتظر ان نرى غره أو نصيب منهم شيئا ، غشينا الليل حتى ذهبت فحمه العشاء ، وقد كان لهم راع قد سرح في ذلك البلد ، فأبطأ عليهم حتى تخوفوا عليه